محمد جواد مغنية

268

في ظلال نهج البلاغة

الخطبة - 45 - الدنيا حلوة خضراء : الحمد للَّه غير مقنوط من رحمته ، ولا مخلوّ من نعمته ، ولا مأيوس من مغفرته ، ولا مستنكف عن عبادته . الَّذي لا تبرح منه رحمة ، ولا تفقد له نعمة . والدّنيا دار مني لها الفناء ولأهلها منها الجلاء . وهي حلوة خضرة وقد عجلت للطَّالب والتبست بقلب النّاظر . فارتحلوا عنها بأحسن ما بحضرتكم من الزّاد . ولا تسألوا فيها فوق الكفاف ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ . اللغة : يجوز مأيوس من أيس ، وأيضا يجوز ميؤوس من يئس ، والمعنى واحد ، وهو القنوط . ونكف : أنف وامتنع ، واستنكف : استكبر . ومني لذا بالبناء على المجهول : وفق له أو قدر ، والثاني هو المقصود هنا . والتبست : امتزجت واختلطت . والكفاف - بفتح الكاف - ما كف عن الناس وأغنى . والبلاغ والبلغة والتبلغ : الكفاية .